ابن عربي

155

فصوص الحكم

مدبّريها ( 1 ) ، وبهذا استحقت التقدم ( 2 ) عليهم . وأما ( 3 ) فضل العالِم من الصنف الإنساني على العالِم من الجن بأسرار التصريف وخواص الأشياء ، فمعلوم بالقدر الزماني : فإن رجوع الطرف إلى الناظر به ( 4 ) أسرعُ من قيام القائم من مجلسه ، لأن حركة البصر في الإدراك إلى ما يدركه أسرع من حركة الجسم فيما يتحرك منه ، فإن الزمان الذي يتحرك فيه البصر عين الزمان الذي يتعلق بمبْصَره مع بعد المسافة بين الناظر والمنظور ( 5 ) : فإن زمان فتح البصر زمان تعلقه بفلك الكواكب الثابتة ، وزمان رجوع طرفه إليه هو ( 6 ) عين زمان عدم إدراكه . والقيام من مقام الإنسان ليس كذلك : أي ليس له هذه السرعة . فكان آصف ابن برخيا أتم في العمل من الجن ، فكان ( 7 ) عين قول آصف بن برخيا عين الفعل في الزمن الواحد . فرأى ( 8 ) في ذلك الزمان بعينه سليمانُ عليه السلام عرشَ بلقيس مستقراً عنده لئلا يتخيل أنه أدركه وهو في مكانه من غير انتقال ، ولم يكن عندنا باتحاد ( 9 ) الزمان انتقال ، وإنما كان إعدام وإيجاد من حيث لا يشعر أحد بذلك إلا من عرَّفه وهو قوله تعالى « بَلْ هُمْ في لَبْسٍ من خَلْقٍ جَدِيدٍ » . ولا يمضي عليهم وقت لا يرون فيه ما هم راؤن له . وإذا كان هذا كما ذكرناه ، فكان ( 10 ) زمان عدمه ( أعني عدم العرش ) من مكانه عين وجوده عند سليمان ، من تجديد الخلق مع الأنفاس . ولا علم لأحد بهذا القدر ، بل الإنسان لا يشعر به من نفسه أنه في كل نَفَس لا يكون ثم يكون . ولا تقل « ثُم » تقتضي المهلة ، فليس ذلك بصحيح ( 11 ) ، وإنما « ثم » تقتضي

--> ( 1 ) ب : مديرها ( 2 ) ا : التقديم ( 3 ) ا : وما ( 4 ) ن : فيه ( 5 ) ن : والمنظور إليه ( 6 ) « ب » و « ن » : هو ساقطة ( 7 ) ب : وكان ( 8 ) ا : فرآه ( 9 ) ا : بإيجاد ( 10 ) ن : فكل ( 11 ) ب : تصحيح